منتدى القراءات العشر .... منتدى متخصص ، تجد فيه كل ما يتعلق بعلم القراءات والعشر و التجويد والإعجاز بأنواعه ، وأفكار إبداعية في أساليب حفظ القرآن الكريم ، وتراجم القراء
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولالقرآن الكريم

شاطر | 
 

 ضوابط إقراء القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محبة القراءات
Admin
avatar

انثى
عدد المساهمات : 486
تاريخ التسجيل : 08/07/2010
الموقع : روضة القراءات العشر

مُساهمةموضوع: ضوابط إقراء القرآن   الخميس أكتوبر 07, 2010 9:01 pm





ضوابط إقراء القرآن

المقصود بضوابط إقراء القرآن الكريم: الأمور التي يلزم المقرئ –الشيخ- الإتيان بها حال العرض والسماع


الضابط الأول: عدد الآيات المعتبرة حال الإقراء
.
يقول أبو مزاحم الخاقاني:وحكمك بالتحقيق(1) إن كنت آخذاً *** على أحد أن لا تزيد على عشريقول أبو عمرو في شرح هذا البيت: "من رغب من القراء أن يأخذ عليه أستاذه قراءة التحقيق على النعت الذي تقدم ذكرنا له؛ ليصل بذلك إلى نهاية التجويد، ففي عشر آيات له كفاية، وفي عرضها له مقنع، إلى أن يتقن معرفة الأصول جليها وخفيها، ويخف بذلك لسانه، وتجري عليه عادته، ويتحكم على سائر طبعه، وإذا استوى له ذلك استأهل الزيادة، فليأخذ عليه أستاذه ما أحب، وليزده في العرض ما شاء، وأما من رغب في قراءة الحدر على ما تقدم من صفتها، فلا بأس أن يأخذ عليه الأستاذ ما يراه أنه محتمل له، وقائم به، على مقدار إتقان حفظه، ونهاية درايته، وحسن معرفته، ومبلغ فهمه" أ. هـ.قلت: يؤخذ من كلام أبي عمرو المتقدم عدة فوائد من أهمها:أولاً: أن قراءة التحقيق يكتفى للمبتدئ بعشر آيات فقط؛ حتى يتقن معرفة الأصول جليها وخفيها، ويشهد له ما جاء في حديث عثمان بن عفان، وابن مسعود، وأبي بن كعب: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرؤهم العشر ولا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العلم، والعمل جميعاً.ثانياً: أن القارئ إذا ارتفع مستواه في القراءة، فليأخذ عليه أستاذه ما أحب، وليزده في العرض ما شاء،ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((اقرأ علي))، فقلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: ((إني أحب أن أسمعه من غيري))، قال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً)، فرأيته وعيناه تذرفان، فقال لي: ((حسبك)).وقال الصفاقسي في غيث النفع: "وكان من بعدهم لا يتقيد بذلك، بل يعتبر حال القارئ من القوة والضعف"، واختاره السخاوي واستدل له بأن ابن مسعود -رضي الله عنه- قرأ على النبي -صلى الله عليه وسلم- في مجلس واحد من أول سورة النساء إلى قوله: (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً)، وارتضاه ابن الجزري قال: "وفعله كثير من سلفنا، واعتمد عليه كثير من أئمتنا".ثالثاً: أن قراءة الحدر (2) يشترط لها إتقان القارئ لحفظه، وانتهاء درايته، وحسن معرفته، وبلوغ فهمه، قال أبو عمرو: "فضلاً عن الحدر الذي لا يتقنه إلا مخصوص، ولا يضبطه إلا حاذق".قلت: والصواب في ذلك -والله أعلم- أن ذلك راجع إلى قوة الطالب وضعفه، من حيث إتقان حفظه، وانتهاء درايته، وضبطه، واستيعابه، يقول القسطلاني في -لطائف الإشارات-: "والصواب الأخذ في ذلك بحسب قوة الطالب من غير حدّ ولا عدّ، فقد روّينا أن أبا العباس ابن الطحان قرأ على شيخه أبي العباس ابن نحلة ختمة بحرف أبي عمرو في يوم واحد، وان ابن مؤمن قرأ على الصائغ القراءات جمعاً بعدة طرق في سبعة عشر يوماً، وأن المكين الأسمر قرأ على أبي اسحق ابن وثيق الأشبيلي ختمة بالقراءات السبع في ليلة واحدة، وأن ابن الجزري قرأ على الصائغ من أول النحل ليلة الجمعة، وختم ليلة الخميس في ذلك الأسبوع جمعاً للقراءات السبع بالشاطبية والتيسير والعنوان، وأن آخر مجلس ابتدأ فيه بأول الواقعة حتى ختم" أ. هـ.ثم إنه تختلف حالة التلقين عمن يريد تصحيح قراءة أو رواية، كما قال ابن الجزري في منجد المقرئين: "وأما ما ورد عن السلف من أنهم كانوا يقرئون ثلاثاً ثلاثاً، وخمساً خمساً، وعشراً عشراً لا يزيدون على ذلك؛ فهذه حالة التلقين، وأما من يريد تصحيح قراءة، أو نقل رواية، أو نحو ذلك، فلا حرج على المقرئ أن يقرئه ما شاء" أ. هـ

.
الضابط الثاني: التدرج في التلقي سبيل الترقي في الأداء. المقصود بهذا الضابط هو عرض القارئ على صغار المقرئين قبل كبارهم، إذ إن الترقي في الأداء سبيله التدرج في التلقي، قال الإمام الذهبي عند ترجمة يحي ابن أحمد بن الصواف ما نصه: "رحلت إليه (أي: ابن الصواف) فأُدخِلت عليه في سنة خمس وتسعين، فوجدته قد أضرّ وأصمّ، ولكن به جلادة وشهامة وهو في سبع وثمانين سنة، فقرأت عليه جزءاً من الخلعيات (3)، ورفعت صوتي فسمع، وكلمته في الجمع عليه بالسبع قال: اشرع، فقرأت عليه الفاتحة وآيات من البقرة، وهو يرد الخلاف، ويرد أيضاً رواية يعقوب وغيره مما قرأ به وأنا لا أعرفها، فقلت: قصدي السبعة فقط، فتخيَّلَ مني نقص المعرفة، وقال: إذا أردت أن تقرأ علي فامض إلى تلميذي فلان فصحح عليه، ثم اعرض علي...".وقال أيضاً في ترجمة إبراهيم بن غالب بن شاور البدوي ما نصه: "جالسته، وانتفعت به، وشرعت عليه في جمع السبع في سنة أحدى وتسعين تدريباً للعرض على شيخنا الفاضلي، وكان ذكياً ظريفاً مزّاحاً سامحه الله -تعالى-" أ. هـ.وقال السخاوي في جمال القراء: "وعن أبي عبيد الله مسلم بن مِشكم، قال لي أبو الدرداء: اعدد من يقرأ عندي القرآن، فعددتهم ألفاً وستمائة ونيّفاً، وكان لكل عشرة منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائماً يستفتونه في حروف القرآن، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء" ا. هـ.

الضابط الثالث: الأحق بالتقدم في القراءة عائد إلى تقدير الشيخ وحكمته
.
قيل: يقدم في القراءة على الشيخ أهل السوق، وقيل: الفقهاء والعلماء وأهل الفضل، وقيل: يقدم في الإقراء الأسبق حضوراًَ عند الشيخ، ومن أشهر من كان يقدم أهل السوق أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم بن أبي النجود الكوفي.قال أبو عمرو الداني: "ومما يجب على الأستاذ إذا جلس إليه أصحابه، واجتمعوا للقراءة عليه، أن يقدم أهل السوق؛ لينتشروا في طلب معاشهم، وما يقومون به على من يلزمهم القيام بهم، فقد كان أبو عبد الرحمن السلمي وعاصم ابن أبي النجود فيما رويناه عنهما يقدمانهم، ويبتدئان بالأخذ عليهم" ا. هـ.وأما تقديم الفقهاء والعلماء وأهل الفضل على غيرهم في القراءة على الشيخ، فقد كان هذا عمل حمزة بن حبيب الزيات روى أبو بكر بن مهران في المبسوط بسنده قال: "أخبرني عبد الله بن صالح العجلي، وقرأت عليه القرآن، فقلت: أرويها عنك عن حمزة؟ قال: نعم. وقال: ختمت على حمزة ختمة، وبلغت من الثانية إلى ثلاثين من المائدة، قال: وكان يقرأ على حمزة قبلنا الثوري، وإسرائيل، وحماد، والأحوص، حتى عد عدة من الفقهاء، وكان يأخذ عليهم خمسين خمسين" أ. هـ، وروى أبو عمرو الداني بسنده عن عبد الله بن صالح قال: "كان حمزة يطرح له الشيء يقعد عليه، وكان أول من يبتدئ عليه سفيان الثوري، ومندل بن علي العنزي، وأبو الأحوص، ووكيع، فيقرؤون عليه خمسين آية وخمسين آية، ثم من بعدهم: سليم بن عيسى، والكيسائي، وأصحابهما، ثلاثين آية، ثلاثين آية، وكنت أنا واليشكُري، وأصحابنا نقرأ من بعدهم عشر آيات، عشر آيات" أ. هـ.وقيل: البدء في القراءة على الشيخ الأسبق حضوراً، فيبدأ الأول فالأول، وهو مذهب نافع، وابن كثير، والكسائي، والإمام الشاطبي روى أبو عمرو الداني بسنده أن ورشاً لما قدم على نافع للقراءة قال له: أبِتَّ في المسجد؟ قال: نعم، واجتمع إليه أصحابنا، قالوا له: أبِتَّ في المسجد؟ قال: نعم، قال: أنت أولى بالقراءة" أ. هـ.قلت: يقدم المقرئ ما شاء من طلابه، يعود ذلك كلُّه إلى تقديره لحالهم، فإذا ما قدّم أهل السوق، أو الأفضل، أو الأسبق فله في ذلك قدوة وسنة.ويرى بعض أهل العلم تقديم صاحب النوبة على غيره، وكل ذلك عائد كما تقدم إلى تقدير الشيخ وفراسته وحكمته في تقدير الأمور.

الضابط الرابع: الحذر من إقراء المقرئ لعدة أشخاص في وقت واحد
.
الأصل في الإقراء أن يكون كل واحد على حدة، وذلك أكثر ضبطاً وإتقاناً، ولم يعرف عن أحد من السلف -يرحمهم الله تعالى- فيما أعلم- أنه كان يقرئ أكثر من قارئ في وقت واحد، إلا ما جاء عن الإمام السخاوي -يرحمه الله تعالى-.قال ابن خلِّكان في ترجمة الإمام السخاوي: "ورأيته بدمشق والناس يزدحمون عليه في الجامع لأجل القراءة، ولا تصح لواحد منهم نوبة إلا بعد زمان، ورأيته مراراً يركب بهيمة وهو يصعد إلى جبل الصالحين، وحوله اثنان أو ثلاثة، كل واحد يقرأ ميعاده في موضع الآخر، والكل في دفعة واحدة وهو يرد على الجميع، ولم يزل مواظباً على وظيفته إلى أن توفي بدمشق" أ. هـ.وقال الإمام الذهبي في السير في ترجمة الإمام السخاوي: "وكان يترخص في إقراء اثنين فأكثر، كل واحد في سورة، وفي هذا خلاف السنة؛ لأننا أمرنا بالإنصات إلى قارئ؛ لنفهم، ونعقل، ونتدبر"أ. هـ.قلت: إقراء المقرئ لعدة أشخاص في وقت واحد، ومن مواضع مختلفة من كتاب الله - تعالى -، فيه عدة محاذير شرعية:أولاً: أنه مخالفة لفعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وصحابته الكرام -رضوان الله عليهم-، فلم يأت عنهم -فيما أعلم- أنهم أقرءوا بهذه الطريقة، أو أجازوها، بل جاء عنهم إقراء كل واحد على حدة، قال أبو عمرو الداني: "فإذا ابتدأ بالأخذ عليهم أقرأهم واحداً واحداً، فبذلك جاءت السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين استقرأ عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم -رضي الله عنهما-، فأخذ على كل واحد منهما قرأته على الانفراد" أ. هـ.ثانياً: إن قراءة القارئ بهذه الطريقة لم يسمع منه الشيخ جميع القرآن الكريم بحروفه وكلماته، فضلاً عن صحة المخارج والصفات وتطبيق الأحكام التجويدية، وغيرها من أمور القراءة.ثالثا: التشويش الحاصل بكثرة الأصوات، واختلاطها، مما يؤدي بلا شك إلى عدم التدبر والإنصات.رابعاً: أن من فعل هذا من أهل العلم والفضل فهو اجتهاد منهم -يرحمهم الله تعالى-، وهو فضل من الله -تعالى- يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، إلا أنه نادر الوجود، والنادر لا حكم له، يقول الإمام الذهبي في فعل السخاوي ما نصه: "قلت ما علمت أحداً من المقرئين ترخص في إقراء اثنين فصاعداً، إلا الشيخ علم الدين، وفي النفس من صحة تحمل الرواية على هذا الفعل شيء، فإن الله -تعالى- يقول: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، فإذا كان هذا يتلو في سورة، وهذا في سورة، وهذا في سورة في آن واحد، ففيه جملة مفاسد:أحدها: زوال بهجة القرآن عند السامعين.وثانيها: أن كل واحد يشوش على الآخر مع كونه مأموراً بالإنصات.وثالثها: أن القارئ منهم لا يجوز له أن يقول: "قرأت على الشيخ علم الدين وهو يسمع ويعي ما تلوته، كما لا يسوغ للشيخ أن يقول لكل فرد منهم: قرأ علي فلان القرآن جميعه وأنا منصت لقراءته، فما هذا في قوة البشر، بل هذا مقام الربوبية، كما قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: "سبحان من وسع سمعه كل شيء"!، وإنما يصح التحمُّل إجازة الشيخ للتلميذ، ولكن تصير الرواية بالقراءة إجازة لا سماعاً من كل وجه" أ. هـ، وبهذا الضابط تم الحديث عن هذا الفصل حسب علمي واجتهادي والله أعلم، ولله الحمد والمنة.


الضابط الخامس: إقراء الرجل المرأة، وإقراء المرأة الرجل.
إقراء الرجل المرأة القرآن الكريم لا سيما المحارم من أعظم القربات وأجلّها، فقد كان بعض السلف يفعله كما جاء في ترجمة أم الدرداء (هجيمة الأوصابية الحميرية الدمشقية)، وهي أم الدرداء الصغرى - رضي الله عنها -، فقد عرضت القرآن على زوجها أبي الدرداء -رضي الله عنه-، وكذا جاء في ترجمة أحمد بن ميمونة فقد عرض القرآن على أمه ميمونة.وجاء أيضاً في ترجمة سلمى بنت محمد بن الجزري الإمام المحقق أنها عرضت القراءات العشر على أبيها، قال ابن الجزري في غاية النهاية: "وحفظت القرآن وعرضتْه حفظاً بالقراءات العشر، وأكملتْه في الثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، قراءة صحيحة مجودة مشتملة على جميع وجوه القراءات، بحيث وصلتْ في الاستحضار إلى غاية لا يشاركها أحد في وقتها" أ. هـ.وأما إقراء الرجل للمرأة الغريبة عنه فقد كان بعض القراء يفعله، ومن ذلك أن عطية بن قيس الكلابي أقرأ أم الدرداء الصغرى.وأقرأ الشيخ زاهر بن طاهر الشحامي زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشعرية النيسابورية.وأقرأ الشيخ عبد العزيز بن علي كحيل نفيسة بنت أبي العلاء بن أحمد الإسكندراية.قلت: والضابط في هذه المسألة -والله أعلم-، أن إقراء غير المحارم جائز عند عدم الخلوة، والأمن من الفتنة، لما في ذلك من مصلحة نشر العلم، وتبليغ كتاب الله - عز وجل -.
ــــــــــــــــ


(1) التحقيق: هو عبارة عن إعطاء كل حرف حقه، من إشباع المدّ، وتحقيق الهمز، وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار، والتشديدات، وتوفية الغنات.. إلى غير ذلك.
(2) الحدر: هو سرعة القراءة مع تقويم الألفاظ وتمكين الحروف.(3) الخلعيات: من أجزاء الحديث، تصنيف القاضي أبي الحسين علي بن حسن بن حسين الخلعي الموصلي، المتوفى سنة 448هـ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alquirat.montadamoslim.com
 
ضوابط إقراء القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: منتديات القراءات :: منتدى الشاطبية-
انتقل الى: